المشاركات

الأسد والغزالة !

ذكر عن بعض الصالحين أنه قال : رأيت في المنام رجلا وهو في برية وأمامه غزالة وهو يجري خلفها وهي تفر منه  وأسد  كأعظم ما يكون خلقة وقد همَّ أن يلحقه والرجل يردّ رأسه وينظر إلى  الأسد  فلا يجزع منه ثم يجري خلف الغزالة حتى لحق به  الأسد  فقتله . فوقفت الغزالة تنظر إليه وهو مقتول إذ جاء رجل آخر قد فعل ما فعله المقتول فقتله  الأسد  ولم يدرك الغزالة فخرج آخر ففعل كذلك قال فما زلت أعد واحدا بعد واحد حتى عددت مائة رجل صرعى والغزالة واقفة فقلت إن هذا لعجب!  فقال الأسد  : مم تعجب؟ أو ما تدري من أنا ومن هذه الغزالة؟ فقلت : لا فقال :  أنا ملك الموت  وهذه الغزالة  الدنيا  وهؤلاء أهلها يجدّون في طلبها وأنا أقتلهم واحدا بعد واحد حتى آتي على آخرهم . فاستيقظت فزعا مرعوبا . انتهى الشاهد : اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا واجعل الجنة هي دارانا وقرارنا ، اللهم آمين . المرجع : بستان الواعظين رياض السامعين ، الإمام ابن الجوزي رحمه الله ، ط / المكتبة العصرية " ص 197 ، 198 " ، فصل : مثل ا...

قطوف من سيرة الإمام سفيان الثوري رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم الإمام سفيان الثوري ( 97 هـ - 161 هـ ) " أعظم الناس قدراً : من لا يبالي بالدنيا في يد من كانت " - محمد بن علي بن الحسين - هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي . من بني ثور بن عبد مناة بن أُدِّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، ولد سنة 97 هـ في الكوفة وقيل : في خراسان في عهد الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك . جده كان أحد أكابر التابعين وحضر مع الإمام علي واقعة الجمل وكان والده من علماء الكوفة ولعل ذلك جعله يطلب العلم وهو حدث . توفي والده وهو دون التاسعة من عمره واعتنت به والدته خير اعتناء فوجهته لدراسة الحديث في المسجد ويروى أن والدته كانت تغزل بمغزلها ذات يوم وباعت ما غزلته بعشرة دراهم ثم دعت إليها ابنها سفيان وقالت : يا سفيان هذه عشرة دراهم اذهب اطلب بها الحديث في المسجد ثم انظر يا بني إن وجدت أثراً لما تعلمته على عقلك وقلبك وعملك فتعال أعطك عشرة دراهم أخرى حتى تطلب بها العلم  وإن لم تجد أثراً لذلك فاترك العلم يا بني  فإنه يأبى إلا أن يكون لمخلص . فاجتهد منذ صباه في طلب العلم ونبغ رحمه ا...

قطوف من سيرة أمير المؤمنين " معاوية بن أبي سفيان " رضي الله عنه

                                          بسم الله الرحمن الرحيم قطوف من سيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه خلافته 41 هـ - 60 هـ معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي أبو عبد الرحمن ، أسلم هو وأبوه يوم فتح مكة وشهد حنينا وكان من المؤلفة قلوبهم ثم حسن إسلامه وكان أحد الكتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خال المؤمنين وأول ملك في الإسلام رضي الله عنه وأرضاه وأمه هي هند بنت عتبة بن ربيعة . روى له عن النبي صلى الله عليه وسلم مائة حديث وثلاثة وستون حديثا ، روى عنه من الصحابة : ابن عباس وابن الزبير وأبو الدرداء وجرير البجلي والنعمان بن بشير وغيرهم . ومن التابعين : ابن المسيب وحميد بن عبد الرحمن وغيرهم . الأحاديث الواردة في فضله رضى الله عنه : أخرج الترمذي وحسنه عن عبد الرحمن بن أبي عميرة الصحابي عن النبي صلى الله...

قطوف من سيرة أمير المؤمنين في الحديث ( الإمام البخاري ) رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم الإمام البخاري ( 194 هـ - 256 هـ ) " ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام " - المتنبي – هو الإمام  الكبير العَلَم ، أمير المؤمنين في الحديث ، أبو عبد الله ، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري . يعد كتابه المعروف ب " صحيح البخاري " المرجع الثاني للمسلمين بعد كتاب الله ؛ وذلك لاحتوائه على مئات الآلاف من الأحاديث الصحيحة المروية عن النبي محمد – صلى الله عليه وسلم - . واشتهر  الإمام البخاري بقوة حفظه ودقته في الرواية وصبره على جمع الحديث . وقد شهد له الأئمة بالحفظ والإتقان والعلم والزهد والعبادة ، قال عنه الإمام أحمد رحمه الله : ما أخرجت خراسان مثله . وقال ابن  خزيمة رحمه الله : لم أر تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحفظ من البخاري . وقال الترمذي  رحمه الله : لم أر في العراق ولا في خراسان في معرفة العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من البخاري . فمن هو الإمام البخاري ؟ هو أبو عبد  الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري . ولد في يوم الجمعة الرابع من شوال سنة 194...

الأديب والكاتب عباس محمود العقاد رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم " وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام "- المتنبي - الأديب والكاتب الكبير : عباس محمود العقاد "1889 – 1964" : العبقري صاحب " العبقريات " ولد عباس  محمود العقاد في مدينة أسوان بصعيد مصر في 28 يونيو عام 1889 ونشأ في أسرة كريمة وتلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة أسوان الأميرية كان يتردد مع والده على مجالس علماء الأزهر فأحب القراءة وتعلم نظم الشعر وأقبل على تثقيف نفسه ثقافة واسعة . تخرج العقاد  من المدرسة الابتدائية سنة 1903 إلاّ أنه لم يكمل تعليمه بعدها إذ عمل بمصنع للحرير في مدينة دمياط لكنه في الوقت نفسه كان مولعا بالقراءة في مختلف المجالات وقد أنفق معظم نقوده على شراء الكتب . عمل العقاد  بعد ذلك موظفاً حكومياً بمدينة قنا والزقازيق ثم انتقل إلى القاهرة ليستقر فيها نهائياً . فاشترك مع " محمد فريد وجدي " في إصدار صحيفة الدستور عام 1907 وكان إصدار هذه الصحيفة فرصة لكي يتعرف العقاد بسعد زغلول ويؤمن بمبادئه وتوقفت الصحيفة بعد فترة . ثم انتقل للعمل في جريدة المؤيد عام 1912م . كان العقاد يمر  بضائقة مالية في تل...